الشيخ محمد علي طه الدرة
57
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قبلها ، وهو بمعنى الموعد يحتمل الزمان والمكان ، وانظر الوعد في الآية رقم [ 44 ] الأعراف . وَلكِنْ أي : ولكن اللّه جمع بينكم على غير ميعاد . لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا : حقيقا من نصر أوليائه وإعزاز دينه ، وإهلاك أعدائه وقهرهم . لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ أي : ليموت من مات بعد إقامة الحجة عليه وبرهان عاينه وشاهده ؛ لئلا يكون له حجة ومعذرة يوم القيامة . وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ : ويعيش من عاش في هذه الدنيا عن علم ومعرفة بأحكام ربه ، وتعاليم نبيه ، هذا ؛ ويمكن أن يراد بالأول : كفر من كفر ، وبالثاني : إيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك للكفر ، والحياة للإسلام والإيمان ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 22 ] من سورة ( الأنعام ) تجد ما يسرك . لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ أي : بكفر من كفر وعقابه ، وإيمان من آمن وثوابه ، هذا ؛ وقرئ الفعل ( حيّ ) بالفك والإدغام . تنبيه : في الآية الكريمة تذكير للمؤمنين بما أنعم اللّه عليهم في غزوة بدر ، وبيّن البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : أن الجملة الحالية : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ فائدتها : الدلالة على قوة العدو ، واستظهارهم بالركب ، وحرصهم على المقاتلة عنها ، وتوطين نفوسهم على أن لا يخلو مراكزهم ، ويبذلوا منتهى جهدهم ، وضعف شأن المسلمين ، والتباس أمرهم ، واستبعاد غلبتهم عادة ، ولذا ذكر اللّه مراكز الفريقين ، فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ، ولا يمشى فيها إلا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : إِذْ : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب بدل من يَوْمَ الْفُرْقانِ ، وجوز اعتباره منصوبا بفعل محذوف تقديره : اذكر ، وقيل : هو ظرف متعلق ب قَدِيرٌ . أَنْتُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . بِالْعُدْوَةِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل جر بإضافة إِذْ إليها . الدُّنْيا : صفة العدوة مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف ، وجملة : وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى مثل سابقتها في إعرابها ، وهي معطوفة عليها . وَالرَّكْبُ : مبتدأ . أَسْفَلَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، هذا ؛ وأجاز الأخفش والكسائي والفراء رفعه على الخبرية ، ولم أره قراءة ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في متعلق بِالْعُدْوَةِ . مِنْكُمْ : متعلقان ب أَسْفَلَ . الواو : حرف استئناف ، ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . تَواعَدْتُمْ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجملة : لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ جواب ( لو ) لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . وَلكِنْ : الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك لا محل له . لِيَقْضِيَ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل . اللَّهُ : فاعله . أَمْراً : مفعول به ، وجملة : كانَ مَفْعُولًا في محل نصب صفة أَمْراً ، و « أن » المضمرة